السيد محمد باقر الخوانساري

107

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ذراع في عرض مائة ، وأكثر من مائة ارتفاعها ، وسدانته للبرامكة ، وملوك الهند والصّين يأتون إليه ، فإذا وافوا سجدوا للصّنم وقبّلوا يد برمك وكان برمك يحكم في تلك البلاد ، ولم يزل برمك بعد برمك إلى أن فتح خراسان في أيّام عثمان بن عفّان ، وانتهت السّدانة إلى برمك بن أبي خالد ، فرغب في الإسلام وسار إلى عثمان وضمن المدينة بمال ثمّ فتح عبد اللّه بن عامر بن كريز جميع خراسان وبعث إلى النّوبهار الأحنف بن قيس بن الهيثم فخرّبها . منها أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم العجلي ، رحمه اللّه ، كان من أبناء الملوك توفّى سنة إحدى وستين ومائة . وينسب إليها أبو علي شقيق بن إبراهيم البلخىّ من كبار مشايخ خراسان ، أستاد حاتم الأصمّ ، استشهد في غزوة كولان « 1 » والظانّة تصحيف هلاكو خان - سنة أربع وتسعين ومائة . وأقول وليس يبعد شيعيّة الرجل نظرا إلى غاية معرفته ، ونهاية رفعته ، وارتفاع درجته ، وعدم ظهور شئ ينافي ذلك بوجه من الوجوه ، مضافا إلى أنّ معتقدي أنّ من يسقطه ابن خلّكان النّاصب الّذى توجّه إلى ذكر « وفيات الأعيان » حسب ما استطاع لا يحتمل في حقّه إلّا أن يكون من الإماميّة المخلصين وهذا الرجل منهم ، لانّه لم يذكره بوجه من الوجوه ! ؟ ونوادر أخباره وحكاياته كثيرة لا يحتملها أمثال هذه العجالات وقد ذكر الامام القشيري صاحب « الرّسالة المعروفة إلى جماعة الصّوفيّة » « 2 » بهذا الوجه : ومنهم أبو علي شقيق بن إبراهيم البلخي من مشايخ خراسان ، له لسان في التّوكّل ، وكان أستاد حاتم الأصمّ ؛ قيل : كان سبب توبته انّه كان من أبناء الأغنياء ، خرج للتّجارة إلى أرض التّرك وهو حدث ، فدخل بيتا للأصنام فرأى خادما للأصنام فيه قد حلق رأسه ولحيته ولبس ثيابا أرجوانيّة ، فقال شقيق للخادم : انّ لك صانعا حيّا عالما فاعبده ولا تعبد هذه الأصنام الّتى لا تضرّ ولا تنفع . فقال : إن كان كما

--> ( 1 ) كولان بالضم وآخره نون : بليدة طيبة في حدود بلاد الترك من ناحية بما وراء النهر معجم البلدان 4 : 494 ( 2 ) الرسالة القشيريه 13